روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

304

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ : اتبع الكفرة ما وقع في مخاييلهم من هواجس النفس ووساوس الشيطان ، ولم يقبلوا طريق الرشد من حيث الوحي والإلهام ، وأن الذين صدقوا في دين اللّه وشاهدوا اللّه باللّه اتبعوا سنة رسوله وخطابه ، وما يقع في أسرارهم من النور والبيان والإلهام والكلام بنعت الإخلاص في طاعته ، والأدب في خدمته ، والإعراض عن غيره . قال ابن عطاء في قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ : اتباع الباطل ارتكاب الشهوات وأماني النفس ، واتباع الحق اتباع الأوامر والسنن . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 7 إلى 10 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ : نصرة العبد للّه أن يجاهد نفسه وهواه وشيطانه ؛ فإنهم أعداء اللّه ؛ فإذا خاصمها يقويه اللّه وينصره عليهم ، بأن يدفع شرهم عنه ، ويجعله مستقيما في طاعة اللّه ، ويجازيه بكشف جماله حتى يثبت في مقام العبودية وانكشاف أنوار الربوبية . قال ابن عطاء : هو أن يكون عون اللّه على النفس ، فإن اللّه ينصرك عليها حتى تنقاد لك ، ولا يكون عون النفس فتضرع ضرعة لا تقوم بعدها أبدا . قال الترمذي : إن أكرمتم أوليائي أكرمتكم . قال بعضهم : يرزقكم اللّه الاستقامة في كل أحوالكم . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 11 إلى 13 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا : إني محبهم وحبيبهم في الأزل حين اصطفيتهم بولايتي ، واجتبيتهم بمعرفتي ، وآثرتهم على بريتي ، وجعلتهم مواقع نظري ،